السيد عبد الله شبر
645
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
( والطِيرة ) مثل الغيبة : ما يتشأّم به من الفأل الردئ ، وقد تقدّم « 1 » الكلام فيها ، والمراد بها هنا : إمّا انفعال النفس عمّا يتشأّم به أو تأثيرها واقعاً وحصول مقتضاها . والمراد بالحسد : الحسد المركوز في الخاطر الذي لم يظهره الإنسان بيدٍ ولا لسان كما تقدّم « 2 » الكلام فيه في حديث : « رفع عن امّتي » ، وهو ليس من المعاصي ، ويمكن أن يكون المراد به ما يعمّ الغبطة . وقال الصدوق في الخصال بعد إيراد هذا الحديث : يعني بالطِيرة في هذا الموضع أن يتطيّرمنهم قومهم ، فأمّا هم عليهم السلام فلا يتطيّرون ، وذلك كما قال اللَّه عزّوجلّ عن قوم صالح : « قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » ، « 3 » وكما قال آخرون لأنبيائهم : « إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ » « 4 » . وأمّا الحسد في هذا الموضع فهو أن يُحسدوا ، لا أنّهم عليهم السلام يحسدون غيرهم ، وذلك كما قال اللَّه تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » « 5 » . وأمّا التفكّر في الوسوسة في الخلق فهو بلواهم عليهم السلام بالوسوسة « 6 » لا غير ذلك ، وذلك كما حكى اللَّه عنهم عن الوليد بن المغيرة المخزوميّ « إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » « 7 » يعني قال للقرآن : « إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » « 8 » . « 9 » انتهى . وفيه نظر .
--> ( 1 ) . تقدم في المجلد الأول من شرح الحديث السادس والأربعون . ( 2 ) . تقدّم في المجلّد الأوّل في شرح الحديث السادس والأربعون . ( 3 ) . النمل ( 27 ) : 47 . ( 4 ) . يس ( 36 ) : 18 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 54 . ( 6 ) . في المصدر : بأهل الوسوسة . ( 7 ) . المدّثّر ( 74 ) : 18 و 19 . ( 8 ) . المدّثّر ( 74 ) : 24 و 25 . ( 9 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 89 - 90 ، ذيل ح 27 .